محمد متولي الشعراوي
781
تفسير الشعراوي
وقوله : يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ ( من الآية 215 سورة البقرة ) وكل « يَسْئَلُونَكَ » * يأتي في جوابها « قُلْ » * إلا آية واحدة جاءت فيها « فَقُلْ » بالفاء ، وهي قول الحق : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي ( من الآية 105 سورة طه ) انظر إلى الدقة الأدائية : الأولى « قل » ، وهذه « فقل » ، فكأن « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ » يؤكد أن السؤال قد وقع بالفعل ، ولكن قوله : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ » ، فالسؤال هذا ستتعرض له ، فكأن اللّه أجاب عن أسئلة وقعت بالفعل فقال : « قل » ، والسؤال الذي سيأتي من بعد ذلك جاء وجاءت إجابته ب « فقل » أي أعطاه جوابا مسبقا ، إذن ففيه فرق بين جواب عن سؤال حدث ، وبين جواب عن سؤال سوف يحدث ، ليدلك على أن أحدا لن يفاجئ اللّه بسؤال ، « وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً » . لكن نحن الآن أمام آية جاء فيها سؤال وكانت الإجابة مباشرة : « وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي » . فلم يقل : فقل : إنّى قريب ؛ لأن قوله : « قل » هو عملية تطيل القرب ، ويريد اللّه أن يجعل القرب في الجواب عن السؤال بدون وساطة « وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ » . لقد جعل اللّه الجواب منه لعباده مباشرة ، وإن كان الذي سيبلغ الجواب هو رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذه لها قصة : لقد سألوا رسول اللّه : أقريب ربك فنناجيه أم بعيد فنناديه ؟ لأن عادة البعيد أن ينادى ، أما القريب فيناجى ، ولكي يبين لهم القرب ، حذف كلمة « قل » ، فجاء قول الحق : « وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ » وما فائدة ذلك